النويري

375

نهاية الأرب في فنون الأدب

سنجرشاه محمدا أرسلان بن سليمان بن داود بغراخان من مرو ، وملكه سمرقند ، وهو من أولاد الملوك الخانية ، وأمه ابنة السلطان ملكشاه ، وكان قد دفع عن ملك آبائه ، فقصد مرو ، فأقام بها إلى الآن ، فولاه سنجر أعمال قدرخان ، وسير معه العسكر ، فملك جميع البلاد ، وعظم شأنه ، وارتفع محله ، ودام في ملك ما وراء النهر ، وهو على الطاعة للسلطان سنجر ، إلى سنة سبع وخمسمائة ، فظهر منه ظلم للرعية ، واستخف بأوامر السلطان سنجر ، فتجهز بعساكره ، وقصده ، فخاف محمد ، وأرسل إلى السلطان يستعطفه ، واعترف بالخطأ ، فأجابه السلطان إلى الصلح ، على أن يحضر ويطأ بساطه ، فأرسل يذكر خوفه لسوء صنيعه ، وأنه يحضر إلى الخدمة ، ويخدم السلطان وبينهما نهر جيجون ، ثم يعاود بعد ذلك الحضور عنده ، والدخول عليه ، فأجاب السلطان إلى ذلك ، وكان سنجر على شاطىء جيحون من الجانب الغربى ، ومحمد من الجانب الشرقي ، فترجل وقبل الأرض وسنجر راكب ، وعاد كل منهما إلى خيامه ، وسكتت الفتنة ، فهذه الوقعة الأولى . وأما الثانية : فإنه لما مات علاء الدولة صاحب « 1 » غزنة ، في شوال سنة ثمان وخمسمائة ، وملك ابنه أرسلانشاه ، وأمه سلجقية ، وهى أخت السلطان ألب أرسلان بن داود ، فقبض على إخوته وسجنهم ، وهرب أخ له اسمه بهرامشاه إلى خراسان ، والتحق بالسلطان سنجر ، فأرسل إلى أخيه في معناه ، فلم يفعل ، ولا أصغى إلى قوله ، فتجهز

--> « 1 » في ت : علاء الدين ، وقد مرت ترجمته .